ابن جماعة

101

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

وفي هذه السنة قيل : قدم خالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، وعمرو بن العاص « 1 » إلى المدينة فأسلموا ، وقيل : إن خالدا وعمرا أسلما قبل ذلك ، وشهدا خيبرا وهو الصحيح . وفيها عمل منبر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وخطب عليه ، وحن إليه الجذع الّذي كان يخطب عنده ، وهو أول منبر عمل في الإسلام ، وكان من أثل الغابة ، عمله غلام لامرأة من الأنصار اسمه مينا ، وقيل : إبراهيم . وقيل غير ذلك ، وكان درجتين ومجلسا « 2 » . وفي السنة التاسعة : غزوة تبوك « 3 » في ثلاثين ألفا ، معهم عشرة آلاف فرس ، وهي آخر غزواته ( صلى اللّه عليه وسلم ) وعددها سبع وعشرون ، كما ذكرنا ، وبذلك جزم الشيخ الحافظ شرف الدين الدمياطي « 4 » . وهو قول موسى بن عقبة وابن إسحاق كما حكى عنهما ابن سعد « 5 » ، وقول الواقدي « 6 » . وقيل : كانت غزواته ( صلى اللّه عليه وسلم ) خمسا وعشرين . وقيل : تسع عشرة . وقيل : إحدى وعشرين ، وقيل : ستا وعشرين ، وقيل : أربعا وعشرين . قاتل ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيها في تسع « 7 » : بدر ، وأحد ، والخندق ، وقريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، [ ص / 36 ] والفتح ، وحنين ، والطائف . وقيل : قاتل في بنى النضير والغابة ووادى القرى من أعمال خيبر ، وتسمى هذه السنة سنة الوفود « 8 » ؛ لكثرة من وفد فيها على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وفيها آلى النبىّ ( صلى اللّه عليه وسلم ) من

--> ( 1 ) انظر خبر هؤلاء الثلاثة في الإستيعاب لابن عبد البر 2 / 260 ، 4 / 569 ، 5 / 251 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني 2 / 374 ، 4 / 569 ، 5 / 56 . ( 2 ) انظر خبر منبر الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) في الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 455 . ( 3 ) انظر خبر هذه الغزوة في السيرة النبوية لابن إسحاق 2 / 282 ، والمغازي للواقدي 3 / 989 ، والسيرة النبوية لابن هشام 4 / 169 قال : وهي غزوة العسرة ، والطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 1 / 118 ، وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 298 . ( 4 ) انظر المختصر في سيرة سيد البشر لشرف الدين الدمياطي الورقة ( 118 ) . ( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 1 / 1 . ( 6 ) المغازي للواقدي 1 / 7 . ( 7 ) انظر الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي 2 / 673 . ( 8 ) انظر في ذلك السيرة النبوية لابن هشام 4 / 221 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 38 . وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 308 .